05 , نوفمبر 2026

القطيف اليوم

"لم أجد أطيبَ من العافية"!

لو سألتَ كلّ الناس - وأنتم منهم القراء الكرام: المال أم الصحة؟ سوف تجدهم مجتمعين يقولون: لا والله الصحة ولا المال!

إذا زرت المشفى اسأل أي واحد من المرضى: هل يقبل أن يعطي كل أملاكه مقابل أن تعود له صحته ولو لبعض الوقت؟ أكاد أجزم كلهم يقولون: نعم وألف نعم! لذلك من العجيب أن ترى من يفرط في أثمن شيء عنده! 

الصحة ليست مجرد جانبٍ واحد من جوانب حياتي، هي الأساس الذي يقوم عليه كل شيء آخر. بدونها، يبدأ كل شيء في الاهتزاز، وقد ينتهي المطاف بي إلى الانهيار التام.

إذا تدهورت صحة الإنسان، لن يتمكن من العمل بشكل سليم، وإذا تعذّر عليه العمل، فلن يستطيع كسب المال. ومع غياب المال، يتسلل التوتر إلى حياته، وتتقلص خياراته، وتتحول حياته من مسارٍ هادفٍ ومقصودٍ إلى مجرد رد فعلٍ لما يحيط به. 

تراجع الصحة يسلب المرءَ القدرة على التفاعل الاجتماعي؛ يتوقف عن قبول الدعوات والمشاركات الاجتماعية، يلغي خططه، وينعزل عن الآخرين - ليس لأنه يرغب في ذلك، بل لأنه يفتقر إلى الطاقة للحضور والمشاركة.

ما زلت أحتفظ في ذهني بذكريات بعض الأصدقاء الذين كانوا أصحاء ويا للأسف هم الآن يرجون العافية. حرمهم المرض من حضور المناسبات الاجتماعية. كل الدعاء والرجاء من الله سبحانه وتعالى أن يعيدَ لهم ولنا ما فقدناه من الصحة والعافية. سنة الحياة وبعض منه نجلبه على أنفسنا بالإهمال وسوء الممارسات ثم النتيجة:

تقضى زمانٌ لعبنا به .. وهذا زمانٌ بنا يلعبُ

في المرة القادمة التي تفكر فيها في المعنى الحقيقي للثروة، ابدأ بجسدك وعقلك؛ فهما الأصول الأكثر أهمية. امنحهمَا الأولوية، احرص على حمايتهما، ودعهما يمنحانك القوةَ اللازمة لبناء مستقبلك. 

هذه الكلمات ليس لك أنت فقط. هي لي أيضًا. نحن الآن في طقسٍ معتدل من شهر نوفمبر. فرصة لك ولي أن نقضي بعض الوقت في الحركة والنشاط لكي نعيد بناء ما أهملناه في فصل الصيف! فرصة أن نستفيد من الوقت الذي نقضيه في البيت في القراءة من أجل سلامة عقولنا.

كل ما نفعله يؤثر في صحتنا. بعض الصحة إذا ذهبت تعود وبعضها للأسف لا يعود لذلك الوقاية مهما أمكن لأن الطبيب والدرهم والدينار لا ينفع في علاج كلّ شي!

مِن أدعية الإمام السجاد عليه السلام في طلب العافية:

"اللهم صل على محمد وآله وألبسني عافيتك، وجللني عافيتك، وحصني بعاقيتك، وأكرمني بعاقيتك، وأغنني بعافيتك، وتصدَّق عَلَيَّ بعافيتك، وهَبْ لي عافيتك، وأفرشني عافيتك، وأصلح لي عافيتك، ولا تُفرِّق بيني وبين عافيتك، في الدنيا والآخرة، اللهم صل على محمد وآله، وعافني عافية كافية شافية عالية نامية، عافية تُولِّدُ في لأني العافية، عافية الدنيا والآخرة وامنن عَلَيَّ بالصحة والأمن والسلامة في دِيني وبدني".


error: المحتوي محمي